المظفر بن الفضل العلوي
393
نضرة الإغريض في نصرة القريض
ولو وضع مصراع كلّ واحد منهما في موضع الآخر كان أشكل وأدخل في استواء النسج ، فكأن يقال : كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال » وينبغي للشاعر أن يتجنّب الحشو الذي يفسد به البيت ، كقول الأعشى لمّا مدح قيسا : ونبّئت قيسا ولم آته * وقد زعموا ، ساد أهل اليمن « 1 » فقال له قيس : يا ويلك تقول « وقد زعموا » . وهذه كلمة لا تستعمل إلّا عند الشكّ في صدق القائل ! فجعلها حشوة أفسد بها معنى البيت . فلو قال : ونبّئت قيسا ولم آته * على نأيه ساد أهل اليمن لخلص من ذلك . وينبغي للشاعر أن يتعفّف في شعره ولا يستبهر بالفواحش ،
--> - كتابه « عيار الشعر » 125 ، والبيتان في العمدة 1 / 258 وقد نسب الرأي في تبديل مصراعيهما إلى رجل بغدادي يدعى المنتخب . ( 1 ) ديوانه ص 25 ، وروايته فيه : ونبّئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن وقيس هنا هو ابن معد يكرب الكندي الذي مدحه الأعشى . والبيت أيضا في الموشح 73 .